سهيلة عبد الباعث الترجمان

276

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

الصور واختلافها ترجع في الحقيقة إلى جوهر واحد هو هيولاها . فمن عرف نفسه بهذه المعرفة فقد عرف ربه فإنه على صورته خلقه ، بل هو عين هويته وحقيقته ، ولهذا ما عثر أحد من العلماء على معرفة النفس وحقيقتها إلّا الإلهيون من الرسل والصوفية . وأما أصحاب النظر وأرباب الفكر من القدماء والمتكلمين . . . فما منهم من عثر على حقيقتها ولا يعطيها النظر الفكري أبدا . . . فمن طلب الأمر من غير طريقه فما ظفر بتحقيقه ، وما أحسن ما قال اللّه تعالى في حق العالم وتبدله مع الأنفاس " في خلق جديد " في عين واحدة ، فقال في حق طائفة ، بل أكثر العالم " بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ « 1 » فلا يعرفون تجديد الأمر مع الأنفاس " . ويقول في حقيقة هذا الجوهر : " لكن قد عثرت عليه الأشاعرة « * » في بعض الموجودات وهي الأعراض ، وعثرت عليه الجبّائية « * * » في العالم كله ، وجهله أهل النظر بأجمعهم ، ولكن أخطأ الفريقان . أما الجبّائية فبكونهم ما عثروا مع قولهم بالتبدل في العالم بأسره على أحدية عين الجوهر الذي قبل هذه الصورة " « 2 » . أما الأشاعرة ، فما علموا أن العالم كله مجموع أعراض تتبدل مع الأنفاس إذ العرض لا يبقى زمنين ، ويظهر ذلك في الحدود للأشياء ، كالتحيز في حد الجوهر القائم

--> ( 1 ) سورة ق ، الآية : 15 ك . ( * ) الأشاعرة : سبقت الإشارة إلى تعريفها . ( * * ) هي فرقة من الفرق الكلامية المعروفة ، وهم أتباع أبو علي محمد بن عبد الوهاب بن سلام بن خالد الجبّائي ، وقد تحاور الجبائي مع أبي الحسن الأشعري عن معنى الطاعة ، وكفره فيها الأشعري . ( انظر الفرق بين الفرق للبغدادي ، ص 194 ، الجزء الأول ، مكتبة الكليات الأزهرية ، القاهرة ، كتاب المعرفة ، ص 51 ، تحقيق سعيد عبد الفتاح ) . نقول أنه ربما وقع التباس في النص الوارد في فصوص الحكم ، في الفص الشعيبي ، حول هذه القضية في معرفة الجوهر لدى شارحيه . فقد أشار القاشاني إلى اسم " الحسبانية " بضم الحاء وهي تعني السوفسطائية حسبما تذكره شروح الفصوص ، عدا القيصري الذي يقرأ " الجسمانية " ( من الجسم ) بدلا من الحسبانية . والحقيقة أن ابن عربي ذكر في كتابه المعرفة عن المتكلمين فلا شك أنه يعني بهم الأشاعرة كذلك أشار إلى الجبائيان في هذا الأمر ولكن القاشاني أضاع المعنى في شرحه . ( 2 ) ابن عربي ، فصوص الحكم ، الفص الشعيبي ، ص 125 .